الشيخ محمد السند
58
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
هذا شأن المخلوق ، فتشير هذه الرواية إلى الخطأ الأوّل والثاني الذي وقع فيه الغلاة . الرواية الثانية : روى الصدوق أنّ الإمام عليه السلام كان يقول في دعائه : اللهم إني أبرأ إليك من الحول والقوّة فلا حول ولا قوّة إلّابك اللهم إني أبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس بحق . . . اللهم لا تليق الربوبية إلّابك ولا تصلح الإلهية إلّالك ، فالعن النصارى الذين صغّروا عظمتك والعن المضاهين لقولهم من بريتك . اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا ضرّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً . اللهم من زعم أننا أرباب فنحن إليك منه براء ومن زعم أنّ إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن إليك منه براء كبراءة عيسى عليه السلام من النصارى . اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون واغفر لنا ما يزعمون « رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلّا فاجراً كفّاراً » « 1 » . وفي هذا الحديث يبيّن عليه السلام أنّ غلوّ النصارى كان قد أوقعهم في الخطأ الأول والثاني ، حيث إنّ تعاظمهم للأفعال التي رأوها من النبي عيسى أوقعهم في الخطأ الثاني . فمن ثمّ الغلاة ليس خطأهم في نسبة هذه الأفعال والصفات الغريبة العظيمة إلى حجج اللَّه كما ظنّ ذلك المقصّرة بل خطأهم ناشئ من تقصير الغلاة في معرفة اللَّه حيث لم يتفطّنوا إلى أنّ الصفات والشؤون الإلهية أعظم من ذلك . الرواية الثالثة : روى الشيخ في أماليه قولهم عليهم السلام : احذروا على شبابكم لا يفسدونهم فإنّ الغلاة شرّ خلق اللَّه يصغّرون عظمة اللَّه ويدّعون الربوبية لعباد اللَّه « 2 » . والملفت المهمّ في هذه الروايات تأكيدها على أنّ خطأ الغلاة ليس في نسبة هذه الصفات والأفعال إلى حجج اللَّه ، وإنّما هو تصغير عظمة اللَّه . والغلاة إنما
--> ( 1 ) . الاعتقادات في دين الإمامية ، الصدوق / 100 . ( 2 ) . أمالي الطوسي / 650 ، ح 1349 .